السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
291
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
الجواب في ذلك حديثان : أمّا أحدهما : فإنّه إذا انتقل عن حالة إلى أخرى فعليه التكبير . وأمّا الحديث الآخر فإنّه روى أنّه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبّر ثمّ جلس ثمّ قام فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير ، والتشهّد الأوّل يجري هذا المجرى وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صوابا . ووجه الاستدلال بها واضح ، حيث إنّ الخبر الدالّ على التكبير أعمّ من الثاني ومع ذلك حكم الإمام عليه السّلام بالتخيير بينهما ، فدلّ على أنّ أخبار العلاج شاملة لما كان جمع عرفي . وعمدة الجواب عن ذلك : أنّه يمكن أن يكون الحكم الواقعي في ذلك - أعني مسألة التكبير أو القول بحول اللّه - هو التخيير ، وأنّ الغرض من قوله عليه السّلام : « بأيّهما أخذت » أي بأيّ الحكمين المستفادين من هذين الخبرين . قلت : لكن يرد على ذلك أنّه إذا كان الحكم هو التخيير وكان الجواب هو التخيير بين الحكمين فلا داعي لذكر الخبرين ، فالأولى أن يجاب عن ذلك بما ذكره الشيخ قدّس سرّه في مسألة البراءة عند الكلام على هذه المكاتبة ، وذلك قوله : فإنّ الحديث الثاني وإن كان أخصّ من الأوّل وكان اللازم تخصيص الأوّل به والحكم بعدم وجوب التكبير ، إلّا أنّ جوابه صلوات اللّه وسلامه عليه بالأخذ بأحد الحديثين من باب التسليم يدلّ على أنّ الحديث الأوّل نقله الإمام عليه السّلام بالمعنى وأراد شموله لحالة الانتقال من القعود إلى القيام بحيث لا يتمكّن من إرادة ما عدا هذا الفرد فأجاب عليه السّلام بالتخيير . ثمّ إنّ وظيفة الإمام عليه السّلام وإن كانت إزالة الشبهة عن الحكم الواقعي إلّا أنّ هذا الجواب لعلّه تعليم طريق العمل عند التعارض مع عدم وجوب التكبير عنده في الواقع ، وليس فيه الإغراء بالجهل من حيث قصد الوجوب فيما ليس بواجب ، ولعلّه من جهة كفاية قصد القربة في العمل . انتهى كلامه قدّس سرّه . « 1 »
--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 167 ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي ) .